السيد محمد كاظم المصطفوي

69

القواعد الفقهية

قاعدة الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار المعنى : معنى القاعدة هو أنّ المكلف إذا ألقى نفسه في المحذور ( الفعل المحرم ) يتحقق الامتناع بمعنى عدم إمكان الامتثال في ذاك الحال ، ولكن ذلك ( الإلقاء في المحذور بسوء الاختيار ) لا يوجب نفي التكليف والعقاب ؛ لأنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار الذي يشترط في التكليف والعقاب . المدرك : يمكن الاستدلال على اعتبار القاعدة بما يلي : 1 - حكم العقل : الدليل الوحيد الذي يصلح أن يكون مدركا للقاعدة هو حكم العقل ، فإنّ القاعدة بالمعنى الذي أوضحناه آنفا من الأمور العقليّة التي لا شبهة فيها عند العقلاء ، فإنّ تعجيز النفس عن الامتثال عمدا لا يوجب سقوط التكليف عند العقلاء ، بل يكون ذلك من التسبيب في المخالفة . 2 - إرشاد الآية : قال اللَّه تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ « 1 » صرّحت هذه الآية بأنّ الظلم على النّاس لا يكون من جانب الباري تعالى ، فالظلم المتحقق من الشرع بالنسبة إلى النّاس إنّما يكون بواسطة عملهم السيّئ ، وعليه كان الظلم الواقع على المسيئين مستندا إلى أنفسهم ، لا إلى الباري تعالى .

--> ( 1 ) يونس : 44 .